السيد علي عاشور

136

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : لا بأس ، فأيهما يكون ؟ الذي أراد أن يكون ؟ أو الذي لم يرد أن يكون ؟ قال سليمان : الذي أراد أن يكون ، فضحك الرضا عليه السّلام والمأمون وأصحاب المقالات . قال الرضا عليه السّلام : غلطت وتركت قولك : إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم ، وإنه يخلق خلقا وأنه لا يريد أن يخلقهم ، وإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون . قال سليمان : فإنما قولي : إن الإرادة ليست هو ولا غيره . قال الرضا عليه السّلام : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره ، فإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو . قال سليمان : فهو يعلم كيف يصنع الشيء ؟ قال : نعم . قال سليمان : فإنّ ذلك إثبات للشيء . قال الرضا عليه السّلام : أحلت ، لأن الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ، ويحسن الخياطة وإن لم يخط ، ويحسن صنعة الشيء وإن لم يصنعه أبدا . ثم قال له : يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شيء معه ؟ قال : نعم . قال : أفيكون ذلك إثباتا للشيء . قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شيء معه . قال الرضا عليه السّلام : أفتعلم أنت ذاك ؟ قال : نعم . قال : فأنت يا سليمان أعلم منه إذا . قال سليمان : المسألة محال . قال : محال عندك أنه واحد لا شيء معه ، وأنه سميع بصير حكيم قادر ؟ قال : نعم ، فال : فكيف أخبر عزّ وجلّ أنه واحد حي سميع بصير حكيم قادر عليم خبير وهو لا يعلم ذلك ؟ وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك ، ثم قال له الرضا عليه السّلام : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو ؟ وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشيء قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك . قال سليمان : فإن الإرادة : القدرة .